محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
404
الأصول في النحو
قلت : إحداهما أو أحدهم فليس يكون إلا مضافا لا بد من أن يكون معه غيره فلو ثنيت زال هذا المعنى وكذلك ( كلا وكلتا ) لا يجوز أن يثنى ولا يجمع لأنهما يدلان على اثنين فلو ثنيا لزال ما وضعا له ولو قلت : مررت برجلين مكسوري أحد الجنوب وأنت تريد أن أحدهما مكسور الجنب جاز على قبح ؛ لأن تأويله : مررت برجلين مكسور أحد جنوبهما . قال الأخفش : ولو قلت : أي النعال المقطوعة إحدى الآذان نعلك وواحدة منهن المقطوعة إحدى الأذنين لجاز على قبحه وقال : ألا ترى أنك لو قلت : ضربت أحد رؤوس القوم وإنما ضربت رأسا واحدا لكان كلاما ولو قلت : قطعت إحدى آذان هؤلاء القوم وإنما قطعت أذنا واحدة لجاز وتقول : هذا رجل لا أحمر الرأس فأقول : أحمره ولا أسوده فأقول : أسود ومررت برجلين لا أحمري الرؤوس فأقول : أحمراهما ولا أسوديهما فأقول : أسوداها ومررت برجال لا حمر الرؤوس فأقول : حمرها ولا سودها فأقول سودها ومررت بامرأة لا حمراء الرأس فأقول : حمراوة ولا سوداية فأقول : سوداية ونصبت ( أقول ) في كل هذا لأنها بالفاء وهو جواب النفي ورفعت ما بعد القول : لأن ما بعد القول لا يقع إلا مرفوعا وعطفت قولا وما بعده على الذي قبله وكذلك : مررت بامرأتين لا حمراوي الرؤوس فأقول حمراواهما ولا سوداويهما فأقول سوداواها وتقول : هذه امرأة أحمر ما بين عينيها لا أسود . ترفع ( بين ) إذا جعلت ( ما ) لغوا لأنك جعلت الصفة ( للبين ) فرفعته بها كما ترفع بالفعل . وقلت : أسود ولم تصف لأنك لم تضف الأول وكذلك تقول : هاتان امرأتان أحمر ما بين عينيهما لا أسود ، فإن جعلت ( ما ) بمنزلة ( الذي ) ولم تجعلها زائدة وجعلتها في موضع رفع فرفعتهما بأحمر نصبت البين لأنه ظرف ، فإن أضفت أحمر ونقلت إلى العينين قلت إذا جعلت ( ما ) لغوا قلت : هذه امرأة حمراء ما بين العينين لا سودائه وهذا رجل أحمر ما بين العينين لا أصفره لما أضفت أحمر إلى ما بين وأضفت أصفر إلى ضميره وتقول : هذان رجلان أحمرا ما بين الأعين لا أصفراه وهؤلاء رجال حمر ما بين الأعين لا صفره إذا ألغيت ( ما ) ، فإن جعلت ( ما ) بمنزلة ( الذي ) جعلتها في موضع جر وأضفت إليها الصفة وجعلت ( بين ) ظرفا ( لما ) فقلت :